السيد الطباطبائي

360

تفسير الميزان

القرآن مبدأ الشعور والفكر من الانسان وهو النفس الانسانية . وكأن المراد من اطلاعها على الأفئدة أنها تحرق باطن الانسان كما تحرق ظاهره بخلاف النار الدنيوية التي إنما تحرق الظاهر فقط قال تعالى : " وقودها الناس والحجارة " البقرة 24 . قوله تعالى : " إنها عليهم مؤصدة " أي مطبقة لا مخرج لهم منها ولا منجا . قوله تعالى : " في عمد ممددة " العمد بفتحتين جمع عمود والتمديد مبالغة في المد قيل : هي أوتاد الاطباق التي تطبق على أهل النار ، وقيل : عمد ممددة يوثقون فيها مثل المقاطر وهي خشب أو جذوع كبار فيها خروق توضع فيها أرجل المحبوسين من اللصوص وغيرهم ، وقيل غير ذلك . ( بحث روائي ) في روح المعاني في قوله تعالى : " ويل لكل همزة لمزة " نزل ذلك على ما أخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق عن عثمان بن عمر في أبي بن خلف ، وعلى ما أخرج عن السدي في أبي بن عمر والثقفي الشهير بالأخنس بن شريق فإنه كان مغتابا كثير الوقيعة . وعلى ما قال ابن إسحاق في أمية بن خلف الجمحي وكان يهمز النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وعلى ما أخرج ابن جرير وغيره عن مجاهد في جميل بن عامر وعلى ما قيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغضه منه ، وعلى قول في العاص بن وائل . أقول : ثم قال : ويجوز أن يكون نازلا في جمع من ذكر . انتهى ولا يبعد أن يكون من تطبيق الرواة وهو كثير في أسباب النزول . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " ويل لكل همزة " قال : الذي يغمز الناس ويستحقر الفقراء ، وقوله : " لمزة " يلوي عنقه ورأسه ويغضب إذا رأى فقيرا أو سائلا " الذي جمع مالا وعدده " قال : أعده ووضعه . وفيه قوله تعالى : " التي تطلع على الأفئدة " قال : تلتهب على الفؤاد قال أبو ذر رضي الله عنه : بشر المتكبرين بكي في الصدور وسحب على الظهور . قوله " إنها عليهم موصدة " قال : مطبقة " في عمد ممددة " قال : إذا مدت العمد عليهم أكلت والله الجلود . وفي المجمع روى العياشي بإسناده عن محمد بن النعمان الأحول عن حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الكفار والمشركين يعيرون أهل التوحيد في النار ويقولون :